حاج ملا هادي السبزواري
49
شرح دعاء الصباح
الحمد ومن يجد خيرا في نفسه فليحمد اللّه ومن يجد شرّا فلا يلومنّ إلاّ نفسه وفي الدّعاء : « اليه يرجع عواقب الثّناء » وفي الكتاب الإلهيّ : ان تُصِبكَ حَسَنةٌ فَمِنَ اللّهِ وَان تُصِبكَ سَيّئةٌ فَمِن نَفسِكَ « 1 » وفي الحديث القدسي : [ 1 ] « يا بن ادم انا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيّئاتك منّي » « 2 » . وليعمّم الخير والحسنة حتّى يشملا الجهة النّورانيّة والوجه الوجودي في كلّ شيء فانّهما من اللّه ، كما قال تعالى : قُل كُلٌّ مِن عِندِ اللّهِ « 3 » . وليعمَّم الشّر والسّيئة حتّى يشملا الجهة الظلمانيّة والوجه العدميّ وشيئيّة الماهيّة ، فإنّها من النّفس والشيطان . ( 11 ) وَبَعُدَ عَن مُلاحَظَةِ العُيُونِ : لمّا استفيد من قربه تعالى من « خواطر الظنون » بالبيان المذكور مشهوديّته لأهل الشهود والخواصّ الّذين هم أهل اللّه المعبود ، ولعلّه أوهم الرؤية البصريّة ، أردفه بهذه الفقرة . والمراد « بالبعد » ، البعد العقلي بمقتضى البرهان ، لا البعد الّذي قد يجامع الإمكان . ففيه ردّ على المشبّهة الّذين يقولون بصّحة رؤيته في الجهة والمكان دنيا وعقبى لكونه عندهم جسما - تعالى عن ذلك علّوا كبيرا - ، وعلى الأشاعرة الّذين
--> وجوده الّذي هو حيثيّة الإباء عن العدم . والصّلاة حسنة ، لكن ماهيّتها غير مجعولة بالذات ولا يليق من حيث أنّها أصوات غير قارّة وحركات متشابكة بالأعدام والقوى أن يستند إلى اللّه بالمعلوليّة إلاّ بواسطة مباد هي نفوسنا وقوانا ، وأمّا سنخ الوجود الذي هو خير وفعليّة ونور ، فهو بيديه ومنسوب إليه . منه . [ 1 ] إنّما استعمل فيه صيغة « أولى » : أمّا في الحسنات ، فلأنّ الوجود وإن كان مجعولا بالذّات للّه ، لكن قد يكون بواسطة ، وأمّا في السيّئات ، فلأنّ الماهيّة والتعيّن وإن كانتا من الوسائط إلاّ انّهما مجعولتان بالعرض . منه . ( 1 ) - في الكتاب الإلهي : « ما أصابك من حسنة فمن اللّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك » النساء : 79 . ( 2 ) التوحيد ، باب المشيئة ، حديث 6 ، ص 338 وحديث 10 ، ص 340 وباب نفي الجبر ، ص 363 . ( 3 ) النساء : 78 .